قصة الأمير و الكلب الوفي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مشاهدات: 57 views

ديوان alshargi.us diwan

ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺒﻼﺩ البعيد ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺃﻣﻴﺮ، ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻗﺼﺮٍ ﻫﻮ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﻃﻔﻠﻪ ﺍﻟﺼّﻐﻴﺮ، ﻭﻳﻤﺘﻠﻜﻮﻥ ﻛﻠﺒﺎ ﻭﻓﻴّﺎً ﻳﺘﻌﺠّﺐ ﺍﻟﻨّﺎﺱ ﻣﻦ ﻋﻼﻗﺘﻪ به. ﺣﻴﺚ ﺇﻥّ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻠﺐ له مكانة ﺧﺎﺻّﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﻣﻴﺮ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻌﺎﻣﻠﻪ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﺻﺪﻳﻘﺎً ﻭﻓﻴّﺎً ﻳﺬﻫﺐ ﻣﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺮﺣﻼﺕ، وﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺣﺘّﻰ ﺣﻴﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻴﺪ. ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡٍ ﻣﻦ ﺍﻷﻳّﺎﻡ ﺗﻮﻓّﺖ ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺑﻐﺘﺔً، ﻓﺤﺰﻥ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺷﺪّ ﺍﻟﺤﺰن.


ﻭﻗﺮّﺭ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓٍ ﻣﻦ ﻭﻓﺎﺗﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺔ ﻟﻠﺼّﻴﺪ ﻟﻴﻨﺴﻰ ﺣﺰﻧﻪ، ﻭﻳﺒﺪﺃ من ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭﻟﻜﻨّﻪ ﺍﺣﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻃﻔﻠﻪ ﻓﺄﻳﻦ ﺳﻴﻀﻌﻪ؟ ﻭﻣﻦ ﺳﻴﺜﻖ ﺑﻪ ليعتني ﺑﺎﺑﻨﻪ؟ ﻓﺎﺧﺘﺎﺭ ﻛﻠﺒﻪ ﺍﻟﻮﻓﻲّ ﻷﻧّﻪ ﺍﻷﺟﺪﺭ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺔ. ﺫﻫﺐ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺣﻠﺘﻪ، ﻭﻟﻜﻨّﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ، ﻷﻥّ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻻ ﻳﺮﺍﻓﻘﻪ ﻛﻤﺎ كان ﻳﻔﻌﻞ ﺩﺍﺋﻤﺎً. وكذلك ﻷﻧّﻪ ﻗﻠﻖٌ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻨﻪ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﻠﺐ، ﻓﻘﺮّﺭ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﻣﺒﻜّﺮﺍً الى ﻣﻨﺰﻟﻪ.


ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺍﻗﺘﺮﺏ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺟﺎﺀﻩ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﻳﺮﻛﺾ ﻭﻳﻌﻮﻱ ﻋﻮﺍﺀً ﺷﺪﻳﺪﺍً، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻣﻐﻄّﻰً ﺑﺎﻟﺪّﻣﺎﺀ! ﺍﺭﺗﻌﺐ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺼﺮﺥ في وجه الكلب. ﻣﺎﺫﺍ ﺣﺪﺙ ؟ ﻣﺎﺫﺍ ﺣﺪﺙ ؟ ﻭ ﺍﻟﻜﻠﺐ يقفز ﺣﻮﻟﻪ. ﺭﻛﺾ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻣﺮﻋﻮﺑﺎً ﻭﺃﺳﺮﻉ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﻃﻔﻠﻪ ﻓﻮﺟﺪﻩ ﻓﺎﺭﻏﺎً، ﻭﺟﻤﻴﻊ الأماكن ملطخة بالدم، ﻓﺰﻉ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻭﺻﺮﺥ ﻏﺎﺿﺒﺎً، ﻭ ﺃﺧﺮﺝ ﺳﻴﻔﻪ، ورﻛﺾ ﻣﺴﺮﻋﺎً ﺇﻟﻰ ﻛﻠﺒﻪ ﻭ ﻗﺘﻠﻪ ﺑﺎﻟﺤﺎﻝ، ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﺠﺐ ﻟﻌﻮﺍﺀ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻟّﺬﻱ يناجيه، بل حتى أنه ﻟﻢ ﻳﺸﻌﺮ ﺗﺠﺎﻫﻪ ﺑﺄﻱّ ﺭﺣﻤﺔ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻟﻢ ﻳﺸﻌﺮ ﺇﻟّﺎ ﺑﺎﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﻨّﺪﻡ ﻷﻧّﻪ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺩﻭﻥ ﺭﻋﺎﻳﺔٍ ﺑﺸﺮﻳّﺔ.


بدﺃ الأمير ﻳﺠﻬﺶ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎﺀ وﺍﻧﻬﺎﺭ، وﺃﺛﻨﺎﺀ ﺑﻜﺎﺋﻪ ﺳﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﻃﻔﻠﻪ ﺍﻟﺼّﻐﻴﺮ، ﻓﻨﻬﺾ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻭﻫﺮﻉ ﻟﻴﺒﺤﺚ ﻋﻨﻪ.
ﻓﻮﺟﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻳﻠﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺑﺠﺎﻧﺒﻪ ذئب ﻣﻠﻘﻰً ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻐﻄّﻰً ﺑﺎﻟﺪّﻣﺎﺀ، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻋﻠﻢ ﺑﺄﻥّ ﻃﻔﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ الحياة ، ﻭﻟﻢ ﻳﻤﺖ. ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺑﻜﺎﺀﻩ ﻧﺪﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺻﻨﻌﻪ ﻭﻋﺮﻑ ﺑﺄﻥّ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻟﻢ ﻳﻘﺘﻞ ﻃﻔﻠﻪ ﺑﻞ قتل ﺍﻟﺬّﺋﺐ ﺍﻟّﺬﻱ ﺣﺎﻭﻝ ﺃﻛﻠﻪ، ﻓﻌﺎﺩ ﻣﺴﺮﻋﺎً ﻟﻴﻨﻘﺬ ﻛﻠﺒﻪ ﻭﻭﺟﺪﻩ ﻗﺪ ﻣﺎﺕ. ﻭﻣﻨﺬ ذلك ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺒﺘﺴﻢ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺃﺑﺪﺍً، ﻭﻋﺎﺵ ﺣﺰﻳﻨﺎً ﻧﺎﺩﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﻇﻠﻤﻪ لأوفى صديق له.


‏العبرة :
علينا أن نتريث في الحكم حتى نفهم الآخرين ..

شكرا لكم أصدقائي على حسن متابعتكم لصفحتنا، سلام.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً